الشيخ علي الكوراني العاملي

562

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

أنقاب المدينة نفراً : علياً والزبير وطلحة وعبد الله بن مسعود وأخذ ( ألزم ) أهل المدينة بحضور المسجد . . وخرج في أهل المسجد على النواضح إليهم ، فأنفش العدو ( انهزموا في فوضى ) فأتبعهم المسلمون على إبلهم ، حتى بلغوا ذا حسي . . فبات أبو بكر ليلته يتهيأ فعبأ الناس ، ثم خرج على تعبية من أعجاز ليلته يمشي وعلى ميمنته النعمان بن مقرن ، وعلى ميسرته عبد الله بن مقرن ، وعلى الساقة سويد بن مقرن معه الركاب ، فما طلع الفجر إلا وهم والعدو في صعيد واحد ، فما سمعوا للمسلمين همساً ولاحساً ، حتى وضعوا فيهم السيوف ، فاقتتلوا في أعجاز ليلتهم ، فما ذرَّ قرن الشمس حتى ولوهم الأدبار ، وغلبوهم على عامة ظهرهم ، وقُتِل حِبَال . وعز المسلمون بوقعة أبي‌بكر ، وحلف أبو بكر ليقتلن في المشركين كل قتلة ، وليقتلن في كل قبيلة بمن قتلوا من المسلمين وزيادة . وفي ذلك يقول زياد بن حنظلة التميمي : غداة سعى أبو بكر إليهم * كما يسعى لموتته جُلَالُ أراحَ على نواهقها علياً * ومجَّ لهن مهجته حِبالُ ) . ومعنى البيتين في النص : يوم سعى إليهم أبو بكر في الغداة ، كما يسعى الجُلال أي الجمل الكبير إلى موتته أي إلى أجله ، ويقصد بها هنا فريسته . وجعل علياً ( عليه السلام ) على خيل المدينة المرتاحة ، فكانت النتيجة أن القائد حبال لفظ مهجته لخيل علي ( عليه السلام ) ، ومعنى مجَّ : مص الماء ونحوه ، وتستعمل بمعنى صبه ، والمعنى هنا : أن حِبال القائد لفظَ مهجته للنواهق ، أي لخيول علي ( عليه السلام ) . والبيتان تصوير دقيق للمعركة ، فقد خرج أبو بكر في اليوم التالي على النواضح مع المصلين ، ووصلوا إلى ذي حسي القريب فدحرج كمين طليحة القِرَب أمام النواضح فجفلت ورجعت مذعورة مجنونة إلى المدينة . أما خيل المسلمين ( النواهق ) التي كانت على أنقاب المدينة فقادها علي ( عليه السلام ) وتبعهم حتى اشتبك معهم وقتل قائدهم ، فانفرط عقدهم وانهزموا من معسكرهم في ذي القصة ، الذي يبعد عن المدينة نحو عشرين كيلوا متراً . وفي اليوم التالي ذهب عاود أبو بكر الذهاب إلى ذي القصة مع جيش المدينة بقيادة أولاد مقرن .